الشيخ عبد الله العروسي
225
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
واستغراقهم في مطلوبهم وتلذذهم بمحبوبهم . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمع ) بالبناء للمفعول ( أبو بكر الشبلي يقول : الإفلاس الإفلاس ) أي : احذروا ذلك ( يا ناس فقيل له : يا أبا بكر ما علامة الإفلاس فقال : من علامة الإفلاس الاستئناس بالناس ) إذ لو كمل وجدهم وتحققوا بموجودهم لاشتغلوا عن أنفسهم فضلا عن غيرهم فمن علامات الإفلاس التلذذ بحديث الناس ، وقوله : من علامة الإفلاس محذوف من بعض النسخ . ( وقال يحيى بن كثير : من خالط الناس داراهم ) بأن يتألفهم ويطيب نفوسهم ، ويؤثرهم على نفسه بالدنيا ( ومن داراهم راياهم ) بأن يدع لهم شيئا من دينه متابعة للهوى ، حذر بذلك من الخلطة لأنها تحوج إلى المداراة التي يخشى منها أن يخرج العبد منها إلى المراياة والمداهنة أو التشبع بما لم ينل من مقامات الدين ، والخلوة تريحه من جميع ذلك . ( وقال شعيب بن حرب : دخلت على مالك بن مسعود بالكوفة ، وهو في داره وحده فقلت له : أما تستوحش وحدك فقال له ما كنت ) قبل كلامك هذا ( أرى ) أي أظن ( أن أحدا يستوحش مع اللّه ) تعالى في دليل على كمال معرفته بربه وكمال محبته له وأنسه به حتى استنكر وقوع ذلك من الناس فعبر عن حاله وحكم به على غيره من الخلق . وكل إناء بالذي فيه ينضح . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس فإن هذا زمان وحشة ) أي : يستوحش فيه من الناس ( والعاقل من اختار فيه الوحدة ) هذا قول الجنيد في زمنه فكيف تطلب السلامة بغير عزلة في زماننا الذي لا يجتمع فيه اثنان ، ويفترقان غالبا إلا عن خسارة منها ما يذكره أحدهما للآخر من ذكر نقص بعض الإخوان متوجعا بذلك ومتألما به وهو غيبة وخدعة من